الشيخ محمد النهاوندي

407

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة النباء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَمَّ يَتَساءَلُونَ ( 1 ) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ( 2 ) الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ( 3 ) ثمّ لمّا ختمت السورة المباركة المتضمّنة لبيان عظمة القيامة وأهوالها والاستفهامات التقريرية لإثبات وقوعها بقوله : أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ « 1 » إلى آخره ، وبيان سوء حال المكذّبين بها وحسن حال المتّقين ، نظمت السورة المباركة النبأ المتضمّنة لبيان عظمة ذلك اليوم وأهواله ، والاستفهامات التقريرية لإثبات وقوعه بقوله : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً « 2 » إلى آخره ، وبيان سوء حال المكذّبين به ، وحسن حال المتّقين في الآخرة ، فافتتحها سبحانه على دأبه بذكر الأسماء المباركات بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأها على القول الصحيح ببيان عظمة يوم القيامة بقوله : عَمَّ يَتَساءَلُونَ وعن أي خبر أولئك الكفّار يستخبرون بعضهم بعضا ، أو كلّهم المؤمنين استهزاء ، أو المؤمنون الرسول زيادة لليقين والبصيرة ؟ يتسائلون عَنِ النَّبَإِ والخبر الْعَظِيمِ الشأن الذي لا أعظم منه . قيل : إنّ المراد من النبأ نبوّة محمد « 3 » . وقيل : هو القرآن « 4 » الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ فبعضهم يقولون : إنّه سحر وبعضهم يقولون : إنّه شعر ، وبعضهم يقولون : كهانة . وقيل : إنّ المراد به وقوع يوم القيامة « 5 » ، وهو الأظهر ، فانّ الكفّار كانوا فيه مختلفين ، فبعضهم ينكرونه ، وبعضهم يظهرون الشكّ فيه ، وبعضهم ينكرون المعاد الجسماني دون الروحاني ، وفي الاستفهام غاية تفخيم شأنه . وعن الصادق عليه السّلام - في تأويله - قال : « النَّبَإِ الْعَظِيمِ الولاية » « 6 » . وعن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن تفسير عَمَّ يَتَساءَلُونَ قال : « هو أمير المؤمنين عليه السّلام » وقال : « كان أمير

--> ( 1 ) . المرسلات : 77 / 20 . ( 2 ) . النبأ : 78 / 6 . ( 3 ) . تفسير الرازي 31 : 4 . ( 4 ) . مجمع البيان 10 : 639 ، تفسير الرازي 31 : 4 . ( 5 ) . تفسير الرازي 31 : 3 . ( 6 ) . الكافي 1 : 346 / 34 ، تفسير الصافي 5 : 273 .